علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
297
نسمات الأسحار
النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له قال : وكان يزيد وأصحابه أول من غزى القسطنطينية ، ثم بالغ بعد ذلك فقال : ونعتقد أن يزيد بن معاوية رضى اللّه عنه إمام بن إمام ولى الخلافة ، وجاهد في سبيل اللّه تعالى ، ونقل عنه العلم والحديث ورضوا بخلافته جماعة من الصحابة والقرابة ، فمن طعن في خلافته فقد رد على الصحابة ، وعلى آل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل الأنكحة التي عقدت في زمنه سفاحا ، وأن يزيد بن معاوية برئ مما نسب إليه من قتل الحسين بن علي رضى اللّه عنهما ، فمن نسب إليه ذلك فقد افترى ، ثم أورد حديثا بسنده إلى أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال : « دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما فرأيته باكيا فقلت : أفديك بأبى وأمي ما يبكيك يا رسول اللّه ؟ قال : أمران تلحقهما من بعدى ، فقلت : وما هما يا رسول اللّه ؟ قال : يقتل ولدى الحسين ظلما فيتركون ذكر قاتله ، ويذكرون إمامهم ، ويزعمون أنه أمر بقتله وهو برئ منه ، فقلت : أفديك بأبى وأمي يا رسول اللّه فمن يكون الإمام في ذلك الوقت ؟ قال : يزيد بن معاوية ، فقلت : وهل تذكريهم إياه يضره ، قال : كيف يضره ولم يكن له بذلك علم ، يا أنس لا تخبر بها أحدا حتى تلحق بذلك الزمان » « 1 » ، ثم ذكر قوله صلى اللّه عليه وسلم . * * * فصل واعلم أيها الواقف على هذه الكلمات أن إفناء العمر الذي هو رأس مال العبد في الفحص عن السير والحكايات هو عين التبذير وعلامة الغرور والتقصير ، لا جرم استخرت اللّه تعالى كثيرا ، واتخذته هاديا ونصيرا في إمساك العنان عما كنت بصدده ، وختم الكتاب قبل الشروع في سرد كرامات الأولياء مغرورا من درر هذا البحر بزبده ، قال عز وجل : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [ الرعد : 17 ] ، وكنت قد عزمت أن أرتب أسماء الأولياء نفعنا اللّه بهم على حروف المعجم ، وأشرح في ذلك أحوال من تأخر منهم وتقدم ، إلى أن أطلعنى اللّه تعالى على ما خفى علىّ من الدسائس الردية ، والخبائث الخفية فلما
--> ( 1 ) لم أقف عليه .